السيد الخميني
197
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وأمّا المبان من الحيّ ، فمقتضى الاستصحاب عدم إيجابه شيئاً إن قلنا بجريانه في مثل المقام ، وإلّا فمقتضى البراءة ذلك . والخروج في المسألتين عن مقتضى الأصل يحتاج إلى الدليل . وأمّا الأدلّة الاجتهادية ، فما اشتملت على مسّ الميّت أو مسّ جسده ، فلا إشكال في عدم شمولها لمسّ القطعة المنفصلة ؛ لعدم صدق « الميّت » ولا « جسده » عليها عرفاً ؛ سواء انفصلت من حيّ أو ميّت . ودعوى إلغاء الخصوصية عرفاً ؛ إذ لم يفرّق العرف بين حال الاتّصال والانفصال ، فاسدة جدّاً في مثل هذا الحكم التعبّدي المجهول العلّة . كما أنّ التمسّك بالتعليل الوارد في رواية « العلل » وغيرها ؛ بدعوى أنّ العلّة لوجوب الغسل إذا كانت إصابة نضح الميّت وآفاته ، فهي متحقّقة مع الانفصال من الميّت ، في غير محلّه ؛ لأنّ العلّة فيها غير حقيقية ، ولا يكون الحكم دائراً مدارها ، وإلّا لزم الالتزام بعدم الوجوب إذا فرض العلم بنظافة الميّت ، وعدمِ آفات صورية فيه ، وهو كما ترى ، فتلك العلل ليست معمّمة ولا مخصّصة . مع أنّ المراد فيها ليس النضح الظاهري ، ولا الآفات الظاهرية ؛ فإنّها ترتفع بتنظيف اليد المماسّة وتطهيرها ، لا بالغسل الذي هو أمر تعبّدي ، كما لا يخفى . وقد يستدلّ « 1 » لإثبات الحكم للقطعة المنفصلة من الميّت بإطلاق مرسلة أيّوب بن نوح ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا مسّه إنسان فكلّ ما فيه عظم ، فقد وجب على من
--> ( 1 ) - راجع تذكرة الفقهاء 2 : 135 ؛ الحدائق الناضرة 3 : 426 .